الشيخ فخر الدين الطريحي
201
مجمع البحرين
( زبا ) الزبية مثل مدية : حفرة تحفر للأسد والصيد يغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها ، وإنما تحفر في مكان عال لئلا يبلغ السيل ، والجمع زبى مثل مدى ، ومنه المثل قد بلغ السيل الزبي ( 1 ) . وفي حديث محمد بن قيس ( 2 ) عن أبي جعفر ( ع ) قال : قضى أمير المؤمنين ع في أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد فخر أحدهم فاستمسك بالثاني فاستمسك الثاني بالثالث واستمسك الثالث بالرابع ، فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث الدية لأهل الثاني ، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة ( 3 ) وبه عمل أكثر فقهائنا ، ويتوجه عليه أنه مخالف للأصول ووجه بتوجيهين : ( أحدهما ) أن الأول لم يقتله أحد والثاني قتله الأول وقتل هو الثالث والرابع ، فسقطت الدية أثلاثا فاستحق كل واحد منهم بحسب ما جني عليه ، فالثاني قتله واحد وهو قتل اثنين فلذلك استحق الثلث ، والثالث قتله اثنان وقتل هو واحدا فاستحق لذلك ثلثين ، والرابع قتله ثلاثة فاستحق الدية كاملة . ( الثاني ) أن دية الرابع إنما هي على الثلاثة بالسوية لاشتراكهم جميعا في سببية قتله ، وإنما نسبها إلى الثالث لأن الثاني استحق على الأول ثلث الدية فيضيف إليه ثلثا آخر
--> ( 1 ) في لسان العرب ( زبى ) : وكتب عثمان إلى علي رضي الله عنه لما حوصر : أما بعد ، فقد بلغ السيل الزبى وجاوز . . . . وفي معاني الأخبار ص 358 : فقد جاوز الماء الزبى . . . . ( 2 ) هو أبو عبد الله محمد بن قيس البجلي الكوفي ، كان من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) ، وله كتاب القضايا . رجال النجاشي ص 247 . ( 3 ) التهذيب ج 2 ص 456 .